الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
468
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
موجزة . ثم يضرب الله تعالى مثلا آخر للنساء المؤمنات الصالحات ، حيث يقول جل من قائل : ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ( 1 ) . فهي امرأة لا زوج لها أنجبت ولدا صار نبيا من أنبياء الله العظام ( من اولي العزم ) . ويضيف تعالى قائلا : وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين . كانت في القمة من حيث الإيمان ، إذ آمنت بجميع الكتب السماوية والتعاليم الإلهية ، ثم إنها كانت قد أخضعت قلبها لله ، وحملت قلبها على كفها وهي على أتم الاستعداد لتنفيذ أوامر الباري جل شأنه . ويمكن أن يكون التعبير ب ( الكتب ) إشارة إلى كل الكتب السماوية التي نزلت على الأنبياء ، بينما التعبير ب ( كلمات ) إشارة إلى الوحي الذي لا يكون على شكل كتاب . ونظرا لرفعة مقام مريم وشدة إيمانها بكلمات الله ، فقد وصفها القرآن الكريم في الآية ( 75 ) من سورة المائدة ( صديقة ) . وقد أشار القرآن إلى مقام هذه المرأة العظيمة في آيات عديدة ، منها ما جاء في السورة التي سميت باسمها أي ( سورة مريم ) . على أية حال فإن القرآن الكريم تصدى للشبهات التي أثارها بعض اليهود المجرمين حول شخصية هذه المرأة العظيمة ، ونفى عنها كل التهم الرخيصة حول عفافها وطهارتها وكل ما يتعلق بشخصيتها الطاهرة . والتعبير ب ونفخنا فيه من روحنا لإظهار عظمة وعلو هذه الروح ، كما
--> 1 - يوجد شرح مفصل في كتابنا هذا في ذيل الآية ( 91 ) من سورة الأنبياء يتعلق بما هو المقصود من تعبير " الفرج " .